الشيخ السبحاني

33

في ظل أصول الاسلام

أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » « 1 » . انّه يكشف عن أنّ ما يلزم بيانه إنَّما هو المحرَّمات لا المباحات ، ولذلك يستدلّ مُبلِّغ الوحي ( ونعني به النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه لا يجد فيما أُوحي إليه مُحرَّماً على طاعمٍ يطعمه سوى الأُمور المذكورة فإذا لم يكن هناك شيء فهو محكوم بالحلّية والإباحة . 3 - قال سبحانه : « وَمن اهتَدى فإنّما يَهتَدي لنفسه ، وَمَن ضَلّ فَإنّما يَضِلُّ عَلَيها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرى وَما كُنّا مُعذِبينَ حَتّى نَبعَثَ رَسُولًا » « 2 » . 4 - قال سبحانه أيضاً : « وَمَا كَانَ رَبّكَ مُهْلِكَ القُرى حَتّى يَبْعَث في أُمّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَاياتِنَا وَمَا كُنّا مُهلِكِى الْقُرى إلّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ » « 3 » . إنّ دلالة هاتين الآيتين على المقام واضحة فإنّ جملة « وما كان » تارة تستعمل في نفي الشأن والصلاحية ، وأُخرى في نفي كون الشيء أمراً ممكناً . وأمّا الأوّل فمثل قوله : « وَمَا كَانَ اللَّهُ ليُضيعَ إيمانَكُمْ إنَّ اللَّهَ بِالناسِ لَرَءُوف رَحيم » « 4 » وغيره « 5 » . أيليس من شأن اللَّه سبحانه وهو العادل الرؤوف أن يضيع إيمانكم . وأمّا الثاني فمثل قوله : « مَا كانَ لِنفْسٍ أنْ تَمُوت إلّا بِإِذْنِ اللَّهِ كتاباً

--> ( 1 ) . الأنعام : 145 . ( 2 ) . الإسراء : 15 . ( 3 ) . القصص : 59 . ( 4 ) . البقرة : 143 . ( 5 ) . آل عمران : 79 و 161 .